نصائح للأم في تربية الأطفال (الحلقة الأولي )


أمي.. أرجوكِ.. لا تصرخي في وجهي!

إنه نداء ورجاء يحتبس في صدر الكثير من الأبناء الذين ابتلوا بتلقي نوبات الصراخ اليومي من أمّهاتهم عند كل أمر ونهي. عند كل خطأ يرتكبه الأبناء مقصود أو غير مقصود. وحتى عندما يملئون البيت بلعبهم ولهوهم، تضيق صدور بعض الأمهات عن تحمله، فيكفّونهم عن اللعب بالصراخ
فهل يصلح أو يُجدي هذا الصراخ كأسلوب تربوي ناجح؟
على الرغم من أنّ الصراخ هو السلوك الأكثر شيوعاً – خصوصاً بين الأمهات –وذلك أثناء الاحتكاك اليومي بالأبناء، إلا أنه يُعد من أسوأ طرق التعامل مع الأطفال لما له من أثر سيّء على مشاعرهم وأمانهم النفسيّ.
بداية ً أود أن أهمس بأذن كل أم و أب
أننا نقدّر تماماً ما تتعرضون له من ضغوط الحياة اليومية، وما تتعرض له الأمهات من تحمل أعباء ثقيلة لصالح الأبناء أيضاً- تكابدها كل يوم مع شروق الشمس ولا تنتهي منها إلا عند غروبها، وقد يزيد الأمر إذا كانت الأم عاملة ولكن لمن تتعبون؟ ولمن تكدّون هذا الكدّ؟ أليس من أجل أبنائكم؟ فهل تعتقدون أنّ التربية تقتصر على جلب المال؟ أو على إطعام الصغار وكسوتهم وتلقينهم الصواب والخطأ بشكل صارخ وأعصاب منهارة؟
إنّ هذا الأسلوب يجعلهم في حالة توتر دائم،كما أنّ الصراخ المتكرر في وجه الأبناء يحطم أمانهم النفسي
ان زجر الطفل دلالة كبيرة على ضعف شخصية المربي وقلة حيلته في تربية أبنائه، ربما لأنّه لم يتعلم أساليب التربية الفعّالة أو لم يلفت أحد انتباهه إليها، وربما لأنه نشأ وتربَّى على أسلوب الصوت العالي والصراخ فيكرر تلقائياً الأسلوب نفسه مع أبنائه
الصراخ يُعد عقاباً فاشلاً لأنّه يشيع في البيت مناخاً متوتراً يمسّ كل من يعيشون فيه، والبيت الذي تعلو فيه الأصوات هو مناخ مناسب لإنتاج أفراد مرضى بأمراض نفسية، كالقلق والاكتئاب، فالطفل الذي تصرخ أمه دائماً في وجهه، وتؤنبه باستمرار، سيشعر تلقائياً بأنه فرد غير مقبول، والجميع يبغضونه،ولا يرتاحون لتصرفاته.
هذا بالإضافة إلى كوْن الصراخ يُحدث ما يسمى بالرابط السلبي لدى الطفل، بمعني أنه يذكّره بمواقف سيئة يتألم لتذكرها وتجترها ذاكرته بمجرد سماع الصراخ، وقد يدوم معه طوال حياته، ومهما كبر فإنّ أيّْ رفع للصوت أمامه يعيد لديه تلك المشاعر السلبية التي استشعرها وهو طفل ضعيف.
كذلك فإنّ أسلوب الصراخ في وجه الأبناء يمثل قدوة سيئة لهم في التعامل مع الآخرين، حيث يتشربون هذا السلوك، ومن ثمّ يبدؤون في ممارسته تجاه الأطفال الأصغر منهم في العائلة والمدرس وقد نرى البنت تصرخ في وجه أمها أو أبيها والولد كذلك، وطبعاً يكون من العبث حينئذ أن ننهاهم عن ذلك، كيف وقد ربينّاهم على الصراخ وكان هو وسيلة التفاهم بيننا وبينهم؟
من نتائج الصراخ الدائم في وجه الأطفال أنه ينتج جيلاً مشاغباً يتسم بالعصبية والعناد وربما العدوانية، فبعد إجراء دراسة شملت 110 من الأسر الأمريكية تضم أطفالاً تتفاوت أعمارهم ما بين ثلاثة وخمسة أعوام، أعلن معهد العلوم النفسية في "أتلانتا" عن نتائج هذه الدراسة وكانت كالآتى:
(أكدت الدراسة أنّ هناك علاقة قطعية بين شخصية الطفل المشاغب الكثير الحركة، وبين الأم العصبية التي تصرخ دائماً وتهدد بأعلى صوتها حين تغضب، و المقصود بالطفل المشاغب- كما جاء في هذه الدراسة- هو الطفل الذي لا صبر عنده والعنيد والمتمرد والعدواني نحو الآخرين حتى والديه، والذي لا يلبث أن يجلس حتى يستعد مرة أخرى للقيام واللعب أو العراك مع أحد أخوته).


كيف أسيطر على الغضب والعصبية ؟
لا توجد أم لا تعانى من لحظات غضب شديد وعصبية. الأطفال مرهقين جدا، ليس فقط جسديا، لكنهم فعلا يستهلكون طاقة نفسية وعصبية ضخمة.
لكن أيضا ليس من العدل أن أصرخ في أولادي بغضب وعصبية شديدة لدرجة أن يخافوا منى، أولدرجة أن يعتقدوا أنى لا أحبهم، أولدرجة أن يشعروا أنهم يكرهونني!!!
لذلك سنحاول أن نتعرف كي نسيطر على العصبية الشديدة:
1 - كل الأمهات اللاتي تعانى من العصبية يقلن: أنا أعرف أن هذا خطأ لكنى لا أقدر على السيطرة على انفعالي وأكرر نفس المشكلة. وإذا سألناها لماذا تشعرين بالغضب والعصبية الشديدة ؟ ترد وتقول: لأنهم يكررون نفس الأخطاء، أقول الكلام 100 مرة ومع ذلك يكررون نفس الغلط. أتسمعين؟؟!  إذن تغضبين لأنهم يكررون نفس الخطأ، وأنتي نفسك تقولين أنك تكررين نفس الخطأ ولا تستطيعين التوقف! أليس من الأولى أن نعذرهم إذن؟ فكرى أنه طفل ومن الطبيعي أن يغلط، وواجبنا أن نقوّمه.
2- الأفكار التي تدور في رأسنا وقت الغضب مهمة جدا، أحيانا الأم تعتقد أن ابنها يخطئ ولا يستجيب لأنه يتحداها مثلا، فتغضب وتنفعل جدا، وهو في الحقيقة ينسى مثله مثل أي طفل. أو لو الموقف حدث في مكان عام، تدور أفكار في رأس الأم أن ماذا سيقول عنى الناس؟ سيقولون أنني لم أعرف كيف أربّى ابني، وبالتالي تغضب وتنفعل جدا.
3 – كثيرا ما نفرغ همومنا في الأطفال، نعانى من إحباطات أو مشاكل في حياتنا، وللأسف نخرجها في أولادنا وننفعل عليهم، فكرى أن ليس لهم ذنب في ذلك.
4- فكرى كل مرة تنفعلي ماذا يحدث بعدها ؟ غالبا تلومين  نفسك، وأحيانا تحاولين أن تصالحيهم وتقبّليهم.... إذن حتى الخطأ الذي ارتكبوه لم تقدري أن توجّهيهم أو تعاقبيهم لأنك بعد الانفعال اضطررت أن تصالحيهم. قرري أنك لا ترغبين في تكرار هذا الموقف، وأنك ستحاولين التحكم في  أعصابك.
5- ابدأي بوضع خطة: تعلمين ما هي أكثر المواقف التي تخرجك عن شعورك، كوني مستعدة وفكري أنه إن حدث هذا الموقف سأبتعد لمدة دقيقة، وبعدها أعود وأتكلم مع الطفل. والأفضل أن تكوني قد حددتي كيف ستتصرفين في كل موقف من قبل أن يحدث، مثلا فكرى ماذا ستفعلين إن لم يرتّب غرفته في المرة القادمة.
                                                                      news tv
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الموقع

NEWS TV المصداقية مبدء و الحقيقة هدف و حرية الشعوب إهتمامنا

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات لموضوع "نصائح للأم في تربية الأطفال (الحلقة الأولي )"


الابتسامات الابتسامات