ما هي العلمانية بعيد عن النزاعات الفكرية وهل تتعارض مع الأسلام



SECULARISM

نتعرف في هذا المقال عن ماهي العلمانية وأهدافها وهل العلمانية تعارض الدين الأسلامي ومفهوم العلمانية في الاسلام وكل مايهم من يبحث في هذا المجال بعيد عن اي نزاعات فكرية .

ما هي العلمانية :

المفهوم العام للعلمانية هي فصلُ الحكومة والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة. وتعني أيضًا عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معيّنٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة. كما تكفل الحقّ في عدم اعتناق دينٍ معيّنٍ وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ . وبمعنى عامّ، فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ -وخصوصًا السّياسيّة منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة.
ولا تُعتبر العلمانيّة شيئًا جامدًا، بل هي قابلة للتّحديث والتّكييف حسب ظروف الدِّوَل الّتي تتبنّاها، وتختلف حدّة تطبيقها ودعمها من قبل الأحزاب أو الجمعيّات الدّاعمة لها بين مختلف مناطق العالم. ،كما لا تَعتبر العلمانيّة ذاتها ضدّ الدّين، بل تقف على الحيادِ منه، في الولايات المتّحدة مثلاً، وُجِد أنّ العلمانيّة خدمت الدّين من تدخّل الدّولة والحكومة وليس العكس.



أهداف العلمانية في سياسة الدول :


الدولة العلمانية تقوم على مبدأ الإختلاف أن الجميع مختلفون وأن الإشكالية ليست في من هو على حق ومن هو على باطل إنما الإشكالية هي في كيفية التعايش بين المختلفين وقبول الإختلاف وإحترامه، فكل إنسان حر حرية كاملة في إسلوب تفكيره وإختياراته وفي تعبيره عن آرائه فحرية الرأي لا تعني أن يحتفظ الفرد برأيه لنفسه ولكنها تعني حرية التعبير عن هذا الرأي دون أن يتعرض له أي شخص بالأذى لمجرد أنه مختلف معه في الرأي! أقول هذا لأنني أسمع من البعض جمل مثل "إن كان هذا رأيك فعليك الإحتفاظ به لنفسك" !! فكل فرد يريد أن يسمع للرأي الموالي له فقط!
فالدولة العلمانية إذاً تضع القواعد والتشريعات التي تناسب الجميع أياً كان شكل الإختلاف بين أفراد هذه الدولة إختلاف عرقي عقيدي فكري سياسي ديني جنسي...إلخ فالهدف هو جعل كل هؤلاء يتعايش مع الآخر ويتقبله ويتقبل وجود آلوان آخرى لا نهاية لها ووضع قوانين تحمي كل هؤلاء الأفراد تحمي حق الإختلاف! فهي لا تسعى لقولبة أفراد الدولة في قالب عقيدي أو فكري موحد وهو فكر الدولة.. فالإختلاف هو أساس الحياة الديمقراطية..
وأياً كانت توجهات رئيس الدولة أو الحكومة أو توجهات الحكومة عامة فهي لا تستطيع فرض هذه التوجهات على أفراد المجتمع فالشخص الذي يتقلد منصب سياسي أو الحكم هو مقيد يقوانين وتشريعات وضعت من أجل حماية حقوق وحريات الجميع وليس من أجل حماية كرسي سيادته أو توجهاته..

إذاً الدولة التي تقوم على أساس قوانين وضعية هي دولة علمانية والمدنية هي علمانية أيضاً وأي توجه فكري ليس له أساس كهنوتي هو توجه علماني أياً كانت المسميات إشتراكية يسارية شيوعية، ليبرالية رأسمالية إ

العلمانية و الاسلام وهل تتعارض مع الاسلام:

سأذكر نصوص دينية تدل على أن حرية الإعتقاد ليست في العلمانية فقط.. فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم :
"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة 256) ، وايضا في سورة الكهف يقول الله عز وجل "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف 29) ، وايضا "لكم دينكم ولي دين" (الكافرون 6 )..
وكما أن في العقيدة الإسلامية عقاب وثواب فهذا العقاب والثواب نابع من وجود مسؤولية كل فرد عن إختياراته وهذه المسؤولية لن تأتي بدون وجود حرية سابقة عليها..
فإذا فرض على الإنسان شئ أو فكر أو تصرف أو عقيدة ما فهنا ينفى عنه صفة حرية الإختيار فتسقط المسؤلية إذا فكيف يكون هُناك ثواب وعقاب إن كان الفرد لم يختر شئ! وعلى هذا فكان من الواجب لكي يختار هذا الفرد ليس فقط أن تتوفر له الحرية بل عليه إعمال عقله والوصول لإختياراته بإعمال عقله والتفكير لأنه إذا أخذ فكر مُعلب دون أن يفككه أو يفهمه ويفهم غيره من الأفكار بعد تفكيكها ففي هذه الحالة أيضاً سوف تسقط عنه حرية الإختيار ومن ثم المسؤولية ومن ثم الثواب والعقاب..
لذا تجد أغلب النصوص الواردة في القرآن تؤكد على إعمال العقل مثل "أفلا تعقلون، يا أولي الألباب، ..." لأن لو كان إختيار الإنسان وراثى أو بالتلقين بدون إعمال عقل فسوف تسقط عنه مسؤولية حرية الإختيار ومن ثم الثواب والعقاب..!
بخصوص مزاعم جمود شريعة جوهرها الثبات، فيعتقد المعارضون أن التزام الإنسان بشريعة الله لا يعني الحجر عليه، ولا الحكم عليه بالحجر الأبدي، لأن هذا يصح، لو كانت الشريعة تقيد الإنسان في كل حياته بأحكام جزئية تفصيلية. والشريعة ليست كذلك، فقد تركت للعقل الإنساني مساحات واسعة يجول فيها ويصول موقع الدكتور يوسف القرضاوى في بحث بعنوان الشريعة والحجر على الإنسان. منها: شئون الدنيا الفنية، التي فسح له المجال فيها، ليبتكر ويبتدع ما شاء "أنتم أعلم بأمور دنياكم" رواه مسلم، ومنها: منطقة الفراغ من التشريع، والإلزام في شئون الحياة والمجتمع، التي يطلق عليها: "منطقة العفو"، أخذاً من الحديث النبوي: "ما أحل الله، فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً، ثم تلا (وما كان ربك نسياً) (سورة مريم:64) الحديث.
ومثله حديث: "إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء، رحمة بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" رواه الدارقطني، وهو من أحاديث الأربعين النووية. ومنها: أن ما ينص عليه، إنما يتناول ـ في الغالب ـ المبادئ والأحكام العامة، دون الدخول في التفصيلات الجزئية، إلا في قضايا معينة من شأنها الثبات، ومن الخير لها أن تثبت، كما في قضايا الأسرة، التي فصل فيها القرآن تفصيلاً، حتى لا تعبث بها الأهواء، ولا تمزقها الخلافات، ولهذا قال المحققون من العلماء: إن الشريعة تفصل فيما لا يتغير، وتجمل فيما يتغير، بل قد تسكت عنه تماماً أحيانا. عن أن ما فصلت فيه الأديان، كثيراً ما يكون التفصيل فيه بنصوص قابلة لأكثر من تفسير، ومحتملة لأكثر من رأي، فليست قطعية الدلالة، ومعظم النصوص كذلك، ظنية الدلالة، ظنية الثبوت، وهذا يعطي المجتهد ـفرداً أو جماعةـ فرصة الاختيار والانتقاء، أو الإبداع والإنشاء. هذا إلى ما قرره العلماء: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، وأن للضرورات أحكامها، وأن الأمر إذا ضاق اتسع، وأن المشقة تجلب التيسير، وأن الله يريد بعبادة اليسر، ولا يريد بهم العسر، وما جعل عليهم في الدين من حرج. فالأحكام عندهم نوعان: نوع: لا يتغير عن حالة واحدة مر عليها، لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك. فهذا لا يتطرق إليه تغيير، ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه. والنوع الثاني: ما يتميز بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكاناً وحالاً، كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإن الشارع ينوع فيها حسب المصلحة.
رغم انبثاق مصطلح العلمانية من رحم التجربة الغربية، إلا أنه انتقل إلى القاموس العربي الإسلامي، مثيراً بذلك جدلاً حول دلالاته وأبعاده. والواقع أن الجدل حول مصطلح العلمانية في ترجمته العربية يعد إفرازاً طبيعياً لاختلاف الفكر والممارسة العربية الإسلامية عن السائد في البيئة التي أنتجت هذا المفهوم، لكن ذلك لم يمنع المفكرين العرب من تقديم إسهاماتهم بشأن تعريف العلمانية. تختلف إسهامات المفكرين العرب بشأن تعريف مصطلح العلمانية، فعلى سبيل المثال:
  • يرفض المفكر المغربي محمد عابد الجابري تعريف مصطلح العلمانية باعتباره فقط فصل الكنيسة عن الدولة، لعدم ملاءمته للواقع العربي الإسلامي، ويرى استبداله بفكرة الديموقراطية "حفظ حقوق الأفراد والجماعات"، والعقلانية "الممارسة السياسية الرشيدة".
  • في حين يرى د. وحيد عبد المجيد الباحث المصري أن العلمانية (في الغرب) ليست فكرانية (أيديولوجية)(منهج عمل)، وإنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشؤون الدينية. ويميز د. وحيد بين "العلمانية اللادينية" -التي تنفي الدين لصالح سلطان العقل- وبين "العلمانية" التي نحت منحى وسيطاً، حيث فصلت بين مؤسسات الكنيسة ومؤسسات الدولة مع الحفاظ على حرية الكنائس والمؤسسات الدينية في ممارسة أنشطتها.
  • في المنتصف يجيء د. فؤاد زكريا -أستاذ الفلسفة- الذي يصف العلمانية بأنها الدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة، ملتزماً الصمت إزاء مجالات الحياة الأخرى (مثل الأدب). وفي ذات الوقت يرفض سيطرة الفكر المادي النفعي، ويضع مقابل المادية "القيم الإنسانية والمعنوية"، حيث يعتبر أن هناك محركات أخرى للإنسان غير الرؤية المادية.
  • ويقف د. مراد وهبة - أستاذ الفلسفة- وكذلك الكاتب السوري هاشم صالح إلى جانب "العلمانية الشاملة" التي يتحرر فيها الفرد من قيود المطلق والغيبيّ وتبقى الصورة العقلانية المطلقة لسلوك الفرد، مرتكزاً على العلم والتجربة المادية.
  • ويتأرجح د. حسن حنفي-المفكّر البارز صاحب نظرية اليسار الإسلامي- بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ويرى أن العلمانية هي "فصل الكنيسة عن الدولة" كنتاج للتجربة التاريخية الغربية. ويعتبر د. حنفي العلمانية -في مناسبات أخرى- رؤية كاملة للكون تغطي كل مجالات الحياة وتزود الإنسان بمنظومة قيمية ومرجعية شاملة، مما يعطيها قابلية للتطبيق على مستوي العالم. من جانب آخر، يتحدث د.حسن حنفي عن الجوهر العلماني للإسلام -الذي يراه ديناً علمانياً للأسباب التالية:
    1. النموذج الإسلامي قائم على العلمانية بمعنى غياب الكهنوت، أي بعبارة أخرى المؤسسات الدينية الوسيطة.
    2. الأحكام الشرعية الخمسة، الواجب والمندوب والمحرّم والمكروه والمباح، تعبّر عن مستويات الفعل الإنساني الطبيعي، وتصف أفعال الإنسان الطبيعية.
    3. الفكر الإنساني العلماني الذي حول بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان وجد متخفٍ في تراثنا القديم عقلاً خالصًا في علوم الحكمة، وتجربة ذوقية في علوم التصوف، وكسلوك عملي في علم أصول الفقه.
  • يقول المفكر السوداني الخاتم عدلان الذي يعتبر من أبرز المنادين بالعلمانية في المنطقة العربية "إن العلمانية تعني إدارة شؤون الحياة بعيداً عن أي كهنوت، كما ظهرت اتجاهات جديدة في تعريف العلمانية مثل التي تنص على أن العلمانية هي استعداد الفرد والمجتمع للاستفادة من خلاصة المنتوج البشري في سبيل تحقيق رفاهيته".



تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الموقع

NEWS TV المصداقية مبدء و الحقيقة هدف و حرية الشعوب إهتمامنا

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات لموضوع "ما هي العلمانية بعيد عن النزاعات الفكرية وهل تتعارض مع الأسلام "


الابتسامات الابتسامات